السيد علي الطباطبائي

387

رياض المسائل

خلافاً للحلّي ، فقال : لا يقبل إقراره عند محصّلي أصحابنا ، وهو الأصحّ ، لأنّ الشارع حكم عليه بالحرّيّة ( 1 ) . ويضعّف بأنّ حكم الشارع على الحرّيّة بناءً على الأصل ، وهو يدفع بالإقرار بعده . ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين ، فلو جاء رجل وأقرّ بالعبوديّة يقبل وقد كان على مذهبه ( 2 ) أنّه لا يقبل ، لأنّه كان محكوماً عليه بالحرّيّة شرعاً فلا يقبل إقراره بالعبوديّة . وهذا كلّه غلط ، كما في المختلف ( 3 ) ومع ذلك النصّ الخاصّ المتقدّم يدفعه صريحاً . نعم إن اعترف سابقاً بحرّيّته مع الوصفين ثمّ ادّعى رقّيّته أمكن عدم قبول إقراره ، لكونه مناقضاً لإقراره السابق ، وفاقاً لجماعة ومنهم الشيخ في المبسوط ( 4 ) . خلافاً للآخرين ، ومنهم المحقّق الثاني ( 5 ) كما حُكي ، وجعله الأشهر شيخنا الشهيد الثاني ( 6 ) فقبلوه هنا أيضاً ، للعموم السابق ، وعدم منافاة إقراره السابق له ، فإنّه له ، والثاني عليه ، فليقدّم بمقتضى النصّ المتقدّم الدالّ على قبول الإقرار عليه ، ولا دليل على قبوله له حيث ينافي الأصل وقبوله حيث لا ينافيه ، كما في محلّ البحث ، إنّما هو من حيث الأصل ، ولولاه لما قبل . فوجود هذا الإقرار كعدمه ، ولعلّه أقوى . ثمّ إنّ كلّ ذا إذا لم يكذّبه المقرّ له . وأمّا معه ففي قبول إقراره حيث يقبل من دونه قولان ، اختار ثانيهما في المبسوط ( 7 ) وأوّلهما في المسالك ( 8 ) .

--> ( 1 ) السرائر 2 : 354 . ( 2 ) يعني مذهب ابن إدريس . ( 3 ) المختلف 5 : 236 - 237 . ( 4 ) المبسوط 3 : 353 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 132 . ( 6 ) المسالك 12 : 481 . ( 7 ) المبسوط 3 : 352 . ( 8 ) المسالك 12 : 481 .